
كتبت: اميرة الجعلي
تستضيف العاصمة الأثيوبية أديس أبابا يومي 14_15 فبراير الجاري فعاليات القمة الأفريقية رقم 39 ، وهي القمة الخامسة التي يغيب عنها السودان بعد تجميد نشاطاته بعد قرارات 25 اكتوبر 2021
وقادت الحكومة السودانية جهود دبلوماسية مكثفة لاستعادة عضويته الكاملة، ورغم قناعة بعض الدول بضرورة عودته وممارسة نشاطه داخل المنظمة، ترفض دولا أخرى تعرضت لضغوط من بعض الدوائر الغربية، إضافة الى الضغوط التي تمارسها دولة الإمارات على بعض الدول الأفريقية ذات العضوية في مجلس السلم والأمن.
ويعد القرار الذي صدر من الإتحاد الأفريقي في أكتوبر2021 هو المرجع الأساسي لتعليق عضوية السودان الذي اشترط العودة إلى حكومة مدنية، وانتقال سياسي بقياده مدنية متوافق عليه، ولكن بعد اندلاع الحرب، وخاصة بعد ان تقدم الجيش في كثير من المناطق واحكام سيطرته على البلاد، اشترطت بعض الدول وقف الحرب لعودة السودان للمنظمة، مما يعني بحسب مراقبون صعوبة اتخاذ القمة الحالية قرار بفك تجميد عضوية السودان.
عليه ومنذ تجميد نشاطات عضوية السودان تساءل كثيرون حينها عن سر استعجال قرار مجلس السلم بالرقم 1040 الذي أصدر قرار تجميد عضوية السودان بعد يوم واحد من قرارات 25 أكتوبر؟
وتشير الوقائع ان قرار مجلس السلم الأفريقي استند إلى تفسير متسرع لميثاق الحوكمة والديمقراطية والحوكمة في أفريقيا و إعلان لومي للتغير غير الدستوري للحكومات، كما لم يرسل المجلس بعثة تقصي حقائق كما تقتضي الإجراءات.
لكن حسب المعلومات التي تحصلنا عليها فإن الدول الغربية كثفت ضغوطها على الدول أعضاء المجلس ومفوض السلم والامن السفير بانكولي أديوي لتجميد عضوية السودان، وقد غض نفس المجلس الطرف عن التغيير غير الدستوري الذي تم في تشاد بعد اغتيال الرئيس إدريس دبي، وتم اتهام المفوض الأفريقي السابق موسى فكي بمحاباة بلده الأم.
وقد جادل السودان حينها ان قرارات 25 أكتوبر لم تكن تقويضا للدستور اذ بقي رأس السلطة الفريق البرهان في منصبه و تخلى رئيس الوزراء عبد الله حمدوك عن منصبه بالاستقالة طواعية.
وتساءل المراقبون حينها لماذا فشل السودان في استعادة عضويته؟
هل نتيجة قصور سياسي ودبلوماسي أم ان التجميد ظل وسيلة ضغط لتستجيب الحكومة لمطلوبات المجتمع الدولي.
ورغم كل التحديات والعراقيل سيخاطب وزير الخارجية محي الدين سالم للمرة الأولى منذ 5 أعوام الاجتماع التشاوري لوزراء خارجية الدول الأعضاء في مجلس السلم و الأمن الأفريقي قبيل انعقاد القمة.
وقد نجحت مصر التي تترأس المجلس لهذا الشهر في تخصيص جلسة لمناقشة قضية السودان، و قد تم الاتفاق على عقد جلسة مشاورات غير رسمية يشارك فيها السودان على مستوى وزير الخارجية لمزيد من التداول وتبادل وجهات النظر، ومن المتوقع ان يقدم وزير الخارجية شرحا لتطورات الأوضاع في السودان وكذلك خطة حكومة الأمل للسلام التي سبق وان قدمها رئيس مجلس الوزراء امام مجلس الأمن الدولي وكذلك تسليط الضوء على جرائم الدعم السربع ضد المدنيين وانتهاكات القانون الإنساني الدولي بما في ذلك استهداف الغوث الإنساني وقتل المدنيين، وبعد هذه الجلسة سيخرج وزير الخارجية ليواصل المجلس جلسته الرسمية ومناقشة الطرح الذي قدمه الوزير لرفع توصيه به الى قمة الرؤساء
وحسب المعلومات سيعقد وزير الخارجية لقاءات ثنائية مع عدد من زعماء القارة ووزراء الخارجية على هامش القمة، وتعد هذه الخطوة تقدما كبيرا بعد انقطاع دام 5 سنوات، بجانب التقدم في مواقف الإتحاد الأفريقي والذي وضح من خلال بيانه الأخير الذي رفض فيه بوضوح تقسيم السودان ورفض تكوين أي كيان موازي.
وعليه يرى بعض المحللين ان السودان لا يتضرر كثيرا من فقدان عضويته ونشاطه في الإتحاد الأفريقي فقد ظلت المغرب خارج الإتحاد لأكثر من 20 عاما. وكذلك مالي وبوركينا فاسو كما يشدد السودان على ان العودة للاتحاد لن تكون بأي ثمن.
لكن كما ذكر دبلوماسي غربي فان الدول الأوروبية لن تعترف بشرعية الحكومة الا عبر استعادة عضويته في المنظمة الأفريقية.
فان عودة عضوية السودان قضية تتعلق بالإعتراف والشرعية أكثر من كونها مجرد عضوية. لكن في المقابل فان زيارات البرهان الإقليمية ومشاركة السودان في اجتماعات الأمم المتحدة يؤكد ان حكومة السودان لا تعاني من أزمة شرعية بل تقاوم شروط التسوية التي تحاول بعض الدول فرضها بالقوة. و قد وضح ذلك جليا في مؤتمر المانحيين الذي استضافته واشنطن الأسبوع الماضي حيث أعلنت الإمارات تبرعها بنصف مليار دولار دعما للعمل الإنساني و قدمت واشنطن 200 مليون دولار.
وقال مسعد بولس مستشار الرئيس ترامب للشرق الأوسط وأفريقيا في تصريحات صحفية عقب المؤتمر ان الرباعية على وشك التوافق على اتفاق لهدنة انسانية ستتم اجازتها بقرار من مجلس الأمن.
و عد الباحث الأمريكي في الشؤون الأفريقية كاميرون هيدسون ان المؤتمر يعتبر تبييضا لغسيل الإمارات التي ما زالت تمول الدعم السريع بالسلاح و المال والمرتزقة.
وهو ما أشار اليه بيان الخارجية السعودية في ادانته لقتل المدنيين في كردفان ومهاجمة الدعم الإنساني بالمسيرات المقدم من برنامج الغذاء العالمي، وأشار بيان الرياض لأول مرة ان بعض الدول التي وعدت بدعم عملية السلام ما تزال تقدم السلاح لمليشيا الدعم السريع.
عموما ان مشاركة السودان على مستوى وزير الخارجية في الإجتماع التشاوري غير الرسمي لوزراء خارجية دول مجلس الأمن والسلم سيفتح الباب لمزيد من الحوار والتفاهمات مع الدول الأفريقية لاستعادة عضوية السودان في المنظمة القارية.
وعليه ينتظر المراقبون نتائج الزيارة المقبلة التي سيقوم بها وفد مجلس السلم والأمن الأفريقي لتقييم الوضع لاتخاذ قرار عودة السودان الى المنظمة، وبحسب المتابعات اقترحت الزيارة من قبل رئاسة مصر للمجلس يومي 25 و26 من شهر فبراير الجاري ولكنها ستخضع للتشاور لان الجانب الحكومي يتمسك بان تتم الزيارة الى الخرطوم فيما يرى أعضاء المجلس ان تكون الزيارة الى بورتسودان، وهذه ايضا تعتبر معضله اخرى فكيف سيتم تجاوزها؟


